المدونة

حكايا المرآيا !

 |  | بدون تعليقات

حينما ولج الليل بسواده  دنيا النهار ، انطفئ الضوء إلا من عيون
الصافيات “معجزة الرمل ” ، ” أخيلة الليل ” المرآيا ، و في
الليل تحلو الحكايا .. ، و الحديثُ  ومضٌ
لهن !

صغيرةٌ ، قديمة ببرواز  خشبي محفور بنقشٍ “أعجمي ” ،
“عمر جده ” ، معلّقة على الجدار
بمسمار “صغير الرأس ” ، يهزها على الميليين ، بضحكة مرة ، و
بحسرة مرة!  و حديثةٌ بتعرج الموج و
الشطآن  تائهة في المدى و ما من علّة  ، لكنه الشقاء ، و آخرى بزاوية مقلوبة ، غير
مألوفة ! لا تُعرف كيف و لا من أين ممسكها ! ضاعت هيئتها ، جيلٌ و جيلٌ في اللقاء
!

قالتْ الجده و الصوتُ يبرقُ بالرصانة  كنّا نُعلّق باحترام في البيوت ، كنا مقاما
للجمال ، كنا مزارا  للتجليّ و الصفاء ،
نُسأل عن حسن النساء  ، لابد انكن قد
سمعتن  عن مجنونة المرآة ! صباحا ومساءا و
هي تسأل عن “الاجمل بين  النساء  ” ، و اهتزتْ بضحكةٍ كأحوال عجائزنا  إن اعجبهنْ حديثهنْ ضحكنا !

ثم اقسمتْ ” و الله ما خبرناه الا سؤالا
سهلا .. ” ، تطلُ الواحدةُ منهن علينا ، ترانا فنُريها  من هي ، لم تزيّف ، و لم نغيّر ،  كان الصدق يبادل ،  و فجأة تنهدتْ الجدة  ،
” ويلي  على جمال رأيت ْ ، لم
تعكسه اعينكن يا بنات … ! “

فــ تبسمتْ ذات التعرجِ  و قولها
” اني لاغبط جيلكن جدتي ، اخبرينا
، كيف النساء و احوال التزيّن يومها ؟ “

و سال الحديثُ طيبا  عن الامس النقي ،  تقول ” كان الوقتُ لاشك شقي ، أتعبَ
الناعم ، ادمى الاكفَ ،  و أسمر الوجه
السفور لكن الجمال  كان يشبه ذلك الوقت ،  كان حييٌ ،
و وفي ٌ لهنْ  ، كان يكفيه من
دنياه  مكحلة  ، و مشط ، و عطرْ!  و حينها يطل الحسنُ مكتملا  عليّ !

و لو كانت الآجال تقضى كيف اشتهينا  لتمنيتُ
يوم كنتُ في عينيها و كانت في
عينيّ   ، تلك السمراء  “تبارك الله خالقها “  فالعين ان اكحلتها  ذوبت خافق قلبي ،  ضاع السواد في السواد !

و الشَعرُ رحلةُ ليل  طويل ، يموجه الحلم بين  يقضة و نوم !

و آه العطر! كان يسكرُ  دربي اليها ، أضل المدى  ، و افقد توازن عالمي ، فأبدو  للرائين
كمن مال به الهوى ، فتمدُ يداها
اليّ جميلتي   لتعدل  حالي ،
” آه رأسي  و ذكراها  لازلت
برق وجع في بصري “   رحمكِ
الله ان كنتِ !

و لان الحديث الصافي ، ذو بأس على الزيف ،
يكسره ، فيكون حطاما  ان كان زجاجا !

فقد رأت بنت سفه  هذا العصر ” مقلوبة الزاوية ”
شيئا  لم تعتد عليه ، لم تخبر احواله ،
لكنه الحق !

راحتْ تشتكي و الرأس مقلوب يوجعها  ” و ماله هذا الزمن  علّمنا الكذب ، التطرف ، و المبالغة  ، أيعاقبنا
بالجمال ؟!!  غيبنا عن صورة الحق !

انظروا اليّ انا هنا ، هنا .. ” أي عدل
في الحسنِ  و الضياع  صورتي ،
و الكذب وجهي! “

و
لان الجدة  كانت تسمع بقلبها  مالتْ حسرةَ
دونما احساس ، و حينما تنبهتْ اعتدلت
تنفي التعاسة عن وجه الصغيرات ، و هي تقول
“  انه الزمن حبيبتي ،  خففي عليك ِ ، و لا تبالغي في لوم يومكِ ، لكل
زمنٍ  جيل ، وهذا جيلكِ  ، تمتعي
،  فمن يدري  ايتها ” المقلوبة ” علكِ رأيتِ اجمل
مما رأيتْ !  ” آآآه أعشق  اخبار الجميلات ،  هيا افصحي عن اسرارك .. ، و  بقربي تعالي ..   ، آه ، رغم اني لا اعرف من أين تأتين ، و لا
من أين تذهبين ! و هنا اهتزت الجدةُ   بين
الميلتين  تغالبُ الحالين ! لكنها ضحكتْ  اكثر  و
هي ترى ومضاً  من  طرفٍ قصي للمقلوبة ،   كان يعني “هنا رأسي جدتي ” !

 

التصنيف: حكايات سحاب الشرق
شاركوا التدوينة :)

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *