المدونة

الحظ و الدنيا!

 |  | بدون تعليقات

 

 

الدنيا و الحظ كما في عيني الآن ! أرى إمرأة “حلوة” ، تشبه الدنيا! و معها كيس به حلوى ! و الصغار يطوقون وجودها! يتبعونها، يرفعون ايديهم الى الأعلى، كلٌ ينادي ” أنا، أنا “! تضحك هي ، و يتقافزون حولها هم! فتصيح بفرحٍ “هيّا ” ! لتنثر على رؤوسهم حبات الحلوى ، الحظ في الدنيا! بالوان الفرح و زهوة الدنيا .

أحدهم وقد أعجبني، مّد يده فوق ، فوق .. وصل حظه ، قبل ان يصله! امسك بالحلوى و هي تطير في الهواء ! و نادى بفخرٍ و زهو ” هذة لي ” و كيف لا !؟ و كان حظه سماويّ! ما هبط بعد الى الأرض! و حينما وصلت الحلوى اليهم ، رأيت الحظ و فعله، فضّل واحداً على آخر! اقترب ، و ابتعد ، كثُر و قلَّ ! و قلت غير مصدقةً “كلا “! فاحدهم كان قد شدّ قبضته على عشر حبات مرّة واحدة! جمعها في كفين!

و هناك من امسك بثمان ! و ما صدق عينيه! فابتسم للمرأة، و ابتسمت له ، و آخر اطبق على خمسه بالخمس! و راح ينظر لمن يجاوره يتمنى ان يكون اوفر منه حظا! و كان هو كذلك، فمن جاوره لم تكن في يده الا حبةً واحدة ، و ما كانت لتكفيه! من لا يحب الحلوى!؟ فراحت عيناه تتلفتُ يميناً و يسارا! لعله يزيد من غلته! فلمح واحدة ، هي ابعد عنه، و اقرب من واحد ،لو خسرها سيخرج صفر اليدين!
و تقابلت اليدان! هذا يقول لي ، و الآخر يقول لي! و تخلل صراخهما ، ضحكة للمرأة! و الحلوى ذهبت لمن هي له، لكن الذي ادعى ، ادّعى ، و استخدم القوة ، لينزع الحق ، الحظ من صاحبه! و بعض الحظوظ خفيفة قد يطيّرها الهواء! و حينما ادرك ان حظه سلبتها نفس ذات طمع و جشع! و ان يده فارغة مما تمنى ! بكى ، و راح يشتكي للدنيا حظه ، بل سوء حظه ! فما كان منها الا ان رفعت امام عينيه كيس الحلوى! فارغ مما تمنى ، و يريد!
اشفقت هي عليه ، و لتسكته اعطته مالا ليشتري الحلوى التي يشتهي ، و فكرت فيما أرى .. “نعم سيشتري الحلوى ،أما الحظ ! فلا ثمن و لا سوق له !
فيوم كان الحظ يتساقط كحبات الحلوى ، ما نلتَ منه شيء! كان ذلك حظك! يا سوء حظك !

 

و اختم باوجع ما قيل في الحظ و عنه ،

إن حظي كدقيق/ فوق شوك نثروه

ثم قالوا لحفاة / يوم ريح اجمعوه

صعب الأمر عليهم / ثم قالوا اتركوه

إن من أشقاه ربي / كيف أنتم تسعدوه

جعلكم الله ممن وفِرت حظوظهم في الدنيا و الآخرة ..

التصنيف: حكايات سحاب الشرق
شاركوا التدوينة :)

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *