المدونة

عطسة سفر في صيف 2009 ! !

 |  | بدون تعليقات

 

“يرحمك الله “  / ” أعوذ بالله ” ، المخاوف قلبت  و غيّرت سنن ..

يحكى …

من سنن الماضين  ، قبل عهد وباء انفلونزا الخنازير ،   قبل هذا الحديث بقرنين ، حقيقة شهرين ، كان حين يعطس المسلم  و بجواره آخاه المسلم  ، فإن الاخير .. يدعو له بالرحمة  قائلا  : ” يرحمك الله “ 

فالعطسة  فعلها عظيم ، و إن بدت هينة ، و صوتها ” اتشوووو “  ، تُضحكُ  الصغار ، و بعض العابثين الساقطين على المزاح في كل حين .  ما دروا .. بأن ” اتشووو ” هذة  قادرة على قتل إي عاطس  ليكون فاطس !  إن لم يتهيأ  لهزة أركانه ، و جلجة أضلاعه .. ، لكن رحمة الله أكبر ، بعلمه الأوسع ،  و خلقه المُبْدَع  .. ، فقد هيأنا لإدراكها ” اي العطسة ” ، و نحن  صاحون  ، مبصرون  لنتلقاها و الأعين مطبقة ، نشدُ الروح بالروح .. ، فالقلب كاد أن يفرّط في الخفق .. ، و أمرُ الله   و قضاؤه  في خلقه أن نستمر …

فكانت ” يرحمك الله “   من السامعين للعاطسين واجبة ، و هي سنة كما أوردنا  ذكره في سطورنا السابقة ..

لكن الأحوال بدلت الأقوال .. ، ففي صيف  2009  ، حلّ وباء عُرف يومها  باسم  ” انفلونزا الخنازير “  كان من أعراضه  العُطاس .. ! و قد سُجلتْ حالات قتلى  .. أعني “وفاة” ، و هذا يكفي لنتخيل الناس و العُطّاس ، ففي المطارات  ، بؤرة الوباءات  ، كما لقبتْ يومها و حُذر منها ،   لثمَ الخوفُ و كممَ أفواه بعض الموظفين ،  و كثير من المسافرين ..  ، هذا يتخوف من هذا ! فلذا  كان العاطس في الأسفار  مشبوه ،  و مخوّن  بداء الخنازير .. أينما وجد ، و لا يخفى على أحد ، فالعطسة لا تُكتم .. ، و لأن يومها مثلتْ علامة خطر ، كان الحذر  يصل حد الاستعاذة ، فــ ” أعوذ بالله “  كانت أكثر شيوعا .. و وقوعا  عند سماع العطسة  من “يرحمك الله ” !!  و قد ينكر بعض السامعين  او القارئين  ممن عاصروا هذا الوباء  ، حديث التبدل هذا ، لكن الحقيقة فعل أكثر منها قول .. ، و إلا ما يعني .. تباعد أو تهرب الخطوات ، اطباق اللثام و شدة لتأكيد احكامه .. ، او  اشاحة الوجه بسرعة  عكس صوت العطسة !  أليس كل هذا من فعل ” أعوذ بالله  “!؟

و من روايات العطس في ذلك الوقت ..

انني ذهبت لاداء العمرة في ذلك الصيف .. و في أحد الايام .. و اثناء صلاة الفجر ، و حيث كانت تجاورني  سيدة كبيرة في السن ، و قبل الاقامة .. انتابتني  حالة عطاس !  بها أرعبت من حولي  و احرجت نفسي !

لتسرع السيدة تناولني منديلا .. ، قبل أن أمد يدي نحو ما لدي !!  و كأنها خشيت ما خشيت  تسألني الرحمة  ، تلقفت المنديل  منها و لم ألتفت اليها .. ، مراعاة لمخاوفها ،  لكن سربتُ لها “شكرا”  بصوتي المخنوق بالنوم .. ، و حتى أزيل قلق المصلين من المجاورين .. و ابرئ نفسي .. أخذت أحدث قريبتي جارتي في الصلاة على اليسار .. ، و يدي تشير نحو “المروحة “  المتهمة بما أصابني ..  اعلل  بالاشارة السبب .. اريد ان أُفهم  و أُخبر جارتي .. ” أنتِ في آمان و لا خوف عليكِ مني .. “ 

و يومها قالوا ..

 

” و كم من برايا في العطسى .. ظلموا خوفا و حذرا .. “ 

 

التصنيف: حكايات سحاب الشرق
شاركوا التدوينة :)

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *